محمد بن جرير الطبري
55
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن سفيان بِماءٍ مُنْهَمِرٍ قال : ينصب انصبابا . وقوله : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً يقول جل ثناؤه : وأسلنا الأرض عيون الماء . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، في قوله : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً قال : فجرنا الأرض الماء وجاء من السماء . فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ يقول تعالى ذكره : فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ قال : ماء السماء وماء الأرض . وإنما قيل : فالتقى الماء على أمر قد قدر ، والالتقاء لا يكون من واحد ، وإنما يكون من اثنين فصاعدا ، لأن الماء قد يكون جمعا وواحدا ، وأريد به في هذا الموضع : مياه السماء ومياه الأرض ، فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع . وقيل : التقى الماء على أمر قد قدر ، لأن ذلك كان أمرا قد قضاه الله في اللوح المحفوظ . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال : كانت الأقوات قبل الأجساد ، وكان القدر قبل البلاء ، وتلا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . القول في تأويل قوله تعالى : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . . . كُفِرَ يقول تعالى ذكره : وحملنا نوحا إذ التقى الماء على أمر قد قدر ، على سفينة ذات ألواح ودسر . والدسر : جمع دسار ؛ وقد يقال في واحدها : دسير ، كما يقال : حبيك وحباك ؛ والدسار : المسمار الذي تشد به السفينة ؛ يقال منه : دسرت السفينة إذا شددتها بمسامير أو غيرها . وقد اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم في ذلك بنحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، أخبرني ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن القرظي ، وسئل عن هذه الآية وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ قال : الدسر : المسامير . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ حدثنا أن دسرها : مساميرها التي شدت بها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ذاتِ أَلْواحٍ قال : معاريض السفينة ؛ قال : ودسر : قال دسرت بمسامير . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَدُسُرٍ قال : الدسر : المسامير التي دسرت بها السفينة ، ضربت فيها ، شدت بها . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَدُسُرٍ يقول : المسامير . وقال آخرون : بل الدسر : صدر السفينة ، قالوا : وإنما وصف بذلك لأنه يدفع الماء ويدسره . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ قال : تدسر الماء بصدرها ، أو قال : بجؤجؤها . حدثنا بشر . قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول في قوله : وَدُسُرٍ جؤجؤها تدسر به الماء . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن أنه قال : تدسر الماء بصدرها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَدُسُرٍ قال : الدسر : كلكل السفينة . وقال آخرون : الدسر : عوارض السفينة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الحصين ، عن مجاهد ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ قال : ألواح السفينة ودسر عوارضها . وقال آخرون : الألواح : جانباها ، والدسر : طرفاها . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ أما الألواح : فجانبا السفينة . وأما الدسر : فطرفاها وأصلاها . وقال آخرون : بل الدسر : أضلاع السفينة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَدُسُرٍ قال : أضلاع السفينة . وقوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا